الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

282

نفحات الولاية

الشوق إلى لقاء اللطف الإلهي ونعمه التي لا تحصى في ذلك العالم : « فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ « 1 » ، لَزَهِقَتْ « 2 » نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا ، وَلَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالًا بِهَا » . أراد الإمام عليه السلام أن يؤكد في هذا الكلام على حقيقة هي أنّ عظمة نعم الجنّة أكبر من أن يحيطها وصف الإنسان ، ولو تأملها الإنسان لذاب شوقاً إليها وكأنّه يروم التحليق إليها ، كما ورد ذلك في خطبة المتقين : « فَاذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا الَيْهَا طَمَعاً وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ الَيْهَا شَوْقاً » « 3 » . وهكذا اختتم الإمام عليه السلام الخطبة بهذا الدعاء : « جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ » . إشارة إلى أنّ الإنسان لا يبلغ شيئاً دون أن تشمله رحمة اللَّه . تفسير بعض الكلمات الصعبة في الخطبة ( من جانب الشريف الرضي ) : قال السيد الشريف الرضي في آخر هذه الخطبة : قَوْلُهُ عليه السلام : « يَؤُرُّ بِمَلَاقِحِهِ » الْأرُّ : كِنَايَةٌ عَنِ النِّكاح ، يُقَالُ : أرّ الرّجُلُ المَرْأةَ يَؤُرّهَا ، إِذَا نَكَحَهَا . وَقَوْلُهُ عليه السلام : « كَأنَّهُ قَلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوِتيّهُ » الْقَلْعُ : شِرَاعُ السَّفِينَةِ ، وَدَارِيّ : مَنْسُوبٌ إِلى دَارِينَ ، وَهِيَ بَلْدَةٌ عَلَى الْبَحْرِ يُجْلَبُ مِنْهَا الطّيبُ . وَعَنَجَهُ : أَيْ عَطَفَهُ . يُقَالُ : عَنَجْتُ النَّاقَةَ - كَنَصَرْتُ - أَعْنُجُهَا » عَنْجاً إِذَا عَطَفْتُهَا . وَالنُّوتِي : الْمَلَّاحُ . وَقَوْلُهُ عليه السلام : « ضَفّتَيْ جُفُونِهِ » أَرَادَ جَانِبَيْ جُفُونِهِ . وَالضّفّتَانِ : الجّانِبَانِ . وَقَوْلُهُ عليه السلام : « وَفِلَذَ الزَّبَرْجَدِ » الْفِلَذُ : جَمْعُ فِلْذَة ، وَهِيَ القِطْعَةُ . وَقَوْلُهُ عليه السلام : « كَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ » الْكِبَاسَة : الْعِذْقُ وَالْعَسَالِيجُ : الْغُصُونُ ، وَاحِدُهَا عُسْلُوجٌ . تأمّل : أيّها أجمل ؟

--> ( 1 ) . « مونقة » بمعنى المعجبة ، من مادة ( أنق ) ، على وزن شفق ، الإعجاب بالشيء ( 2 ) . « زهقت » من مادة ( زهوق ) على وزن غروب ، بمعنى الهلكة ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 193